حكم النقض ضد وزيرة الثقافة… هل يعيد رسم ملامح الطعن بالنقض في قضية المحامي علي أيوب
بقلم / مجدي عبدالحليم
لا تزال قضية الزميل المحامي علي أيوب تثير اهتمامًا واسعًا داخل أوساط المحامين والرأي العام القانوني، خاصة بعد صدور الحكم بحبسه ثلاث سنوات، وإيداعه السجن، مع إقراره بالطعن بالنقض، والذي لا يزال ميعاد إيداع أسبابه قائمًا حتى 18 يوليو 2026.
واذا كنا وفي هذه الأثناء، قد حدث تطوراً قضائياً بالغ الأهمية، تمثل في صدور حكم محكمة النقض في الطعن رقم 29310 لسنة 95 قضائية، برفض الطعنين المقدمين من وزيرة الثقافة السابقة الدكتورة جيهان زكي، وتأييد الحكم الصادر ضدها في قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية، بما تضمنه من إلزامها بالتعويض، وسحب الكتاب من التداول، ومصادرة نسخه، ليصبح الحكم باتًا ونهائيًا.
وهنا وردت الينا عدة تساؤلات حول مدى امكان الاستفادة من هذا التطور القضائي عند إعداد أسباب الطعن بالنقض في قضية علي أيوب. والذي لايزال متاحاً حتي لو كان ايوب قد تقدم به من محبسه. وذلك من خلال النقاط الاتية:
أولًا… علام استند الحكم الصادر ضد أيوب؟
صحيح ان من يقرأ الحكم يتبين له أنه حرص منذ بدايته على تقرير أن الدعوى الجنائية لم تكن تنظر واقعة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية أو سرقة محتوى الكتاب. بل أوضح أن الإدانة قامت على وقائع أخرى، متمثلة في نشر منشورات عبر موقع “فيسبوك” تضمنت – بحسب ما انتهى إليه الحكم – أخبارًا كاذبة، وتشهيرًا بالمجني عليها، وإضرارًا بسمعتها وبالمصلحة العامة.كما استند الحكم إلى أن المتهم اعتمد على معلومات تلقاها من مصدر غير رسمي، ولم يتحقق من صحتها قبل نشرها.
ومن ثم، فإن المحكمة أسست حكمها علي ضوء ما كان مطروحًا أمامها من أدلة وقت نظر الدعوى.
ثانيًا… ماذا استجد قبل انقضاء ميعاد الطعن؟
الذي استجد هو صدور حكم بات صادر من محكمة النقض. وبحسب مانشر عن الحكم وأسبابه، فقد انتهت النيابة العامة – في مذكرتها – واستندت المحكمة إلى ما انتهى إليه تقرير لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، من وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تجاوزت حدود الاقتباس المشروع، وأن مجرد الإشارة إلى المصادر لا يبيح هذا النقل. وانتهى الأمر إلى رفض الطعنين، وتأييد الحكم القاضي بالتعويض، وسحب الكتاب من التداول، ومصادرة نسخه.
وبذلك لم تعد هذه الوقائع محل ادعاء أو جدل، وإنما أصبحت ثابتة بحكم قضائي بات.
ثالثًا… لماذا تكتسب هذه الواقعة أهمية في الطعن بالنقض؟
نعم لأن باب الطعن بالنقض في قضية علي أيوب لا يزال مفتوحًا. فنحن لسنا بصدد التماس إعادة نظر، ولا بصدد المساس بحجية الحكم الصادر ضده، وإنما بصدد التساؤل حول مدى تأثير واقعة قضائية مستجدة، وقعت قبل انقضاء ميعاد الطعن، على سلامة الحكم المطعون فيه.
فإذا كان الحكم قد أقام جزءًا من أسبابه على أن ما نشره المتهم يمثل أخبارًا غير ثابتة أو غير متحقق من صحتها، ثم صدر بعد ذلك حكم بات يحسم جانبًا جوهريًا من تلك الوقائع، فإن من المستساغ قانونًا أن تثار هذه المسألة أمام محكمة النقض، لتبحث مدى انعكاسها على سلامة التسبيب والاستدلال في الحكم المطعون فيه، وذلك في حدود ولايتها القانونية.
وحتي ان كان ذلك لا يعني ذلك، بطبيعة الحال، أن الحكم الجديد يترتب عليه تلقائيًا نقض الحكم الصادر ضد علي أيوب، لأن محكمة النقض لا تعيد الفصل في موضوع الدعوى، وإنما تبسط رقابتها على صحة تطبيق القانون وسلامة الأسباب التي أقيم عليها الحكم.
إلا أن وجود حكم بات في ذات الإطار الواقعي يظل تطورًا قانونيًا لا يجوز إغفاله عند صياغة أسباب الطعن.
رابعًا… ما الذي ينبغي أن تقوم به هيئة الدفاع؟
في تقديري، فإن الواجب أن يعاد تقديم مذكرة بأسباب الطعن يتضمن هذا المستجد القضائي، لا باعتباره دليلًا جديدًا على البراءة، وإنما باعتباره واقعة قانونية نهائية قد يكون لها أثر على تقييم بعض الأسس التي أقيم عليها الحكم المطعون فيه.
وقد يكون من المناسب أن تخصص هيئة الدفاع سببًا مستقلًا ضمن أسباب الطعن، يتناول أثر الحكم البات الصادر في قضية الملكية الفكرية، ومدى انعكاسه على وصف بعض الوقائع التي تضمنها الحكم الصادر ضد الطاعن، وعلى سلامة استخلاص المحكمة لقيام أركان الجرائم المسندة إليه.
فهذه ليست مرافعة في موضوع جديد، وإنما عرض لواقعة قضائية نهائية استجدت قبل انقضاء ميعاد الطعن، ويجوز لمحكمة النقض أن تضعها في اعتبارها عند بسط رقابتها على الحكم المطعون فيه، في الحدود التي رسمها القانون.
وتبقي كلمة
ان احترام الأحكام القضائية لا يتعارض مع إعادة قراءتها في ضوء ما يستجد من أحكام أخرى.
فالعدالة ليست مجموعة أحكام منفصلة، وإنما منظومة متكاملة، وقد يحدث أن يكشف حكم لاحق حقيقة قانونية لم تكن قد استقرت عند نظر دعوى سابقة.
ولذلك، فإنني لا أطرح رأيًا مسبقًا في مصير الطعن، ولا أجزم بما ستنتهي إليه محكمة النقض، وإنما أدعو إلى أن يُضاف إلى أسباب الطعن هذا المستجد القضائي المهم، وأن يُترك الأمر بعد ذلك لميزان القانون، ولما تنتهي إليه المحكمة.
فالقضاء وحده هو صاحب الكلمة الأخيرة، لكن الدفاع الجيد هو الذي يضع أمامه كل ما استجد من وقائع وأحكام يمكن أن يكون لها أثر في تحقيق العدالة.


اترك تعليقاً